الشيخ هادي كاشف الغطاء

44

مستدرك نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام خالية من الألف رواها الخاصة والعامة ارتجلها من غير تريث ولا تفكير ، قال عليه السّلام : حمدت من عظمت منّته ، وسبقت نعمته ، وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت حجته ، وعدلت قضيته ، وسبقت غضبه رحمته ، حمد مقرّ بربويته ، متنصل من خطيته ، معترف بتوحيده ، مستعيذ من وعيده ، مؤمل منه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل كل عن فصيلته وبنيه ، ونستعينه ونسترشده ، ونؤمن به ونعبده ، ونشهد له شهود مخلص موقن ، ونوحده توحيد عبد مذعن ، ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له وليّ في صنعه ، جل عن مشير ووزير ، وتنزه عن معين ونظير ، علم فستر ، وبطن فخبر ، وملك فقهر ، وعصي فغفر ، وعبد فشكر ، وحكم فعدل ، وتكرم وتفضل ، لن يزول ولم يزل ، ليس كمثله شيء وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء ربّ متفرد بعزته ، متمكن بقوته ، متقدّس بعلوه ، متكبر بسموه ، ليس يدركه بصر ، ولم يحط به نظر ، قوي منيع ، بصير سميع ، علي حكيم ، رؤوف رحيم . عجز عن وصفه من وصفه ، وضل عن نعته من عرّفه ، قرب فبعد ، وبعد فقرب ، يجيب دعوة من يدعوه ، ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف خفي ، وبطش قوي ، ورحمة موسعة ، وعقوبة موجعه . ونشهد ببعث محمد عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، بعثه في خير عصر ، وحين فترة وكفر ، ختم به نبوته ، وقوّى به حجته ، فوعظ ونصح ، وبلَّغ